ماكس فرايهر فون اوپنهايم
323
من البحر المتوسط إلى الخليج
القرن الثاني عشر تدفع الضرائب للأيوبيين في دمشق ، ولكن في عام 1135 م اشتراها أمير حمص مقابل تخليه عن قصره . ويبدو أن الأمير اعتقد أنه سيستطيع العيش في المدينة الواحة الواقعة في قلب الصحراء حياة أهدأ وأكثر استقلالا من الحياة في حمص الواقعة على طريق الجيوش والحملات « 1 » . أدت الهزة الأرضية التي ألحقت في عام 1157 م دمارا مخيفا في جميع أرجاء سورية إلى إلحاق ضرر بالغ بتدمر أيضا « 2 » . يقول الحاخام بنيامين فون توديلا ، الذي تبدو أقواله مبالغا فيها إلى حد كبير ، أنه وجد عام 1173 م في تدمر 2000 محارب يهودي كانوا منخرطين في معارك ضد نور الدين حاكم دمشق « 3 » . وإذا ما كان هذا صحيحا يجب أن يكون في تدمر آنذاك عدد كبير من السكان . من المؤكد أن الفوضى التي عمّت المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط والخليج العربي بعد سقوط الدولة العباسية والحروب الصليبية والزحف المغولي لم تكن مؤاتية لمساعدة تدمر على تحقيق نهضة جديدة . في سورية نشبت عداوات بين سادة المدن المختلفة وفي الصحراء كانت القبائل البدوية في صراع مستمر كما أن أبو الفدا « 4 » أيضا ، المتوفى عام 1331 م ، يصف تدمر بأنها مدينة صغيرة في محافظة حمص يحيط بها سور يضم في داخله قلعة هي دون أدنى شك معبد الشمس الذي تم تحويله في عهد الرومان إلى قلعة . ويقول إن الجزء الأكبر من أراضيها تغطيه السبخات ( المستنقعات الملحية ) ويوجد فيها بعض أشجار النخيل والزيتون والكثير من المباني القديمة الضخمة مع الكثير من الأعمدة الجبارة والكتل الصخرية الهائلة . ويشير أبو الفداء إلى عزيزي الأقدم منه ( 996 م ) الذي يتحدث بإعجاب عن المياه الجارية والأشجار المثمرة والحقول التدمرية المزروعة . ومن الأشياء الهامة الوصف الوارد لبرج تدمر في « إندكس
--> ( 1 ) انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، ص 1504 . ( 2 ) انظر كاترمير ، تاريخ السلاطين المماليك ، الجزء الثالث ، ص 255 . ( 3 ) انظر رحلة الحاخام بنيامين فون توديلا ، ترجمة ب . باراتييه ، أمستردام 1734 م ، الجزء الأول ، الفصل التاسع ، ص 124 . ( 4 ) انظر م . رينو ، جغرافية أبو الفدا ، باريس 1848 م ، الجزء الثاني ، ص 118 - 119 .